عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
154
الدارس في تاريخ المدارس
ست عشرة وثمانمائة ، ودفن عند والده بالصوفية على جادة الطريق عند رجلي ابن الصلاح رحمه اللّه تعالى ، وقد تقدمت تتمة ترجمته في المدرسة الأتابكية أه . 35 - المدرسة البادرائية داخل باب الفراديس والسلامة شمالي جيرون وشرقي الناصرية الجوانية وكانت قبل ذلك دارا تعرف بأسامة . قال ابن كثير في تاريخه في سنة تسع وستمائة : أسامة الجبلي أحد أكابر الأمراء ، وكان بيده قلعة عجلون وكوكب ، وكان شيخا كبيرا قد أصابه النقرس ، اعتقله العادل ببلد الكرك ، واستولى على حواصله واملاكه وأمواله ، من ذلك داره وحمامه داخل باب السلامة ، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة انتهى ملخصا . قال ابن شداد : المدرسة البادرائية أنشأها الشيخ الإمام العلامة نجم الدين أبو محمد عبد اللّه بن أبي الوفاء محمد بن الحسن بن عبد اللّه بن عثمان البادرائي ( بالمعجمة ) البغدادي الفرضي ، ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، وسمع من جماعة وتفقه وبرع في المذهب ، ودرّس بالنظامية ، وترسل عن الخلافة غير مرة ، وحدّث بحلب ودمشق ومصر وبغداد ، وبنى بدمشق المدرسة الكبيرة المشهورة . قال الذهبي : وكان فقيها عالما دينا صدرا محتشما جليل القدر وافر الحرمة ، متواضعا دمث الأخلاق منبسطا ، وقد ولي القضاء ببغداد على كره منه ، وتوفي رحمه اللّه تعالى بعد خمسة عشر يوما في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة . وعافاه اللّه تعالى من فتنة التتار الكائنة ببغداد في ذي الحجة منها . وقال ابن كثير في هذه السنة : وفي يوم الأربعاء عاشر ذي الحجة من هذه السنة المباركة عمل عزاء واقف المدرسة البادرائية بها الشيخ نجم الدين عبد اللّه ابن محمد البادرائي البغدادي ، مدرّس النظامية ورسول الخلافة إلى ملوك الآفاق في الأمور المهمة ، وإصلاح الأحوال المدلهمة ، وقد كان فاضلا بارعا رئيسا متواضعا ، وقد ابتنى بدمشق مدرسة حسنة مكان دار الأمير أسامة الذي